تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

163

محاضرات في أصول الفقه

أضف إلى ذلك أنه لا معنى لأخذ الزمان في ناحية المتعلق أو الحكم في أمثال هذه الموارد ، فإن الزمان كالمكان بنفسه ظرف ، فلا يحتاج كونه كذلك إلى لحاظ زائد . وعليه ، فإذا لم يقيد المولى الحكم بزمان خاص فطبعا يكون الحكم ثابتا في تمام الأزمنة والآنات . ومن الواضح جدا أن هذا لا يحتاج إلى لحاظ الزمان في ناحية المتعلق أو الحكم وأخذه فيه كما هو ظاهر ، غاية الأمر : قد يكون المتفاهم العرفي من ذلك هو استمرار الحكم على نحو العموم المجموعي ، وقد يكون المتفاهم منه هو استمراره على نحو العموم الاستغراقي كما هو الحال في أمثال هذه الموارد . وأما الصورة الثالثة : فعلى تقدير تسليم أنه لابد من أخذ الزمان في ناحية المتعلق أو الحكم لأجل استفادة العموم بالإضافة إلى الأفراد الطولية فيرد عليها : أن دليل الحكمة يعين أخذه في ناحية المتعلق دون ناحية الحكم ، وذلك لأن إطلاق المتعلق وعدم تقييده بزمان مخصوص يقتضي ثبوت الحكم له في كل زمان على نحو العموم الاستغراقي ، بأن يثبت له في كل زمان حكم مغاير لثبوت حكم له في زمان ثان . . . وهكذا ، وهذا هو المتفاهم منه عرفا ، ضرورة أن المتفاهم العرفي من النهي عن شرب الخمر - مثلا - وسب المؤمن وما شاكلهما هو انحلال النهي بانحلال أفرادها بحسب الأزمنة ، فيكون النهي الثابت لسب المؤمن في هذا الزمان مغايرا للنهي الثابت له في زمان آخر . . . وهكذا . نعم ، إطلاق المتعلق في بعض الموارد يعين أخذه في ناحية الحكم كما في مثل قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 1 ) وما شاكله كما عرفت . فما أفاده ( قدس سره ) من أن دليل الحكمة يعين أخذه في ناحية الحكم لا يتم على إطلاقة ، بل الغالب هو العكس . هذا تمام الكلام في معنى النهي ونقطة الامتياز بينه وبين الأمر . * * *

--> ( 1 ) المائدة : 1 .